أسطى قانون.. التعدد بين الشرع والقانون وشروطه.. هل يتم حبس الزوج؟

ما تزال قضية تعدد الزوجات من القضايا التي تشغل بال الكثيرين ، سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين ، بل إنها من الأمور التي شهدت جدلاً واسعًا بين علماء المسلمين أنفسهم سواء قديما أم حديثا ، ورغم اتفاقهم على مشروعيته إلا أن الخلاف بينهم انحصر في أسباب هذا التعدد وشروطه وحيثياته.

التعدد في الشريعة الإسلامية

الشريعة الإسلامية لا يستدرك عليها في إباحتها لتعدد الزوجات، ولا يعاب عليها أن أعطت هذا الحق للرجل، ولا تتهم بما يتهمها به العلمانيون من ظلم للمرأة وإهدار لحقوقها؛ وذلك للآتي:

أولًا: الإسلام جاء فوجد تعدد الزوجات بلا عدد ولا حد، أي وجد قانون الجاهلية يبيح للرجل أن يتزوج من النساء ما شاء بلا حد، فوضع لذلك حدًّا، وحرم على الرجل أن يزيد على الأربعة، ووضع لذلك ضابطًا لم يكن موجودًا في الجاهلية، وهو ضابط العدل، قال تعالى: ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا ﴾.

ثانيًا: القرآن عندما أباح للرجل أن يتزوج بأربع نسوة ضبط ذلك بضابط العدل، وهو ضابط يضمن للمرأة ألا تظلم وألا تبخس حقها، والعدل يكون في المعاملة والمعاشرة والإنفاق والمبيت .

ثالثًا: الإسلام كل لا يتجزأ، فلا يصح أن ننظر إلى هذا الحكم وحده ونهمل النظر إلى أحكام أخرى تنتظم مع هذا الحكم في منظومة واحدة متكاملة، فوجوب العدل بين الزوجات حكم، ووجوب الإنفاق عليهن حكم، وكراهة التزوج لمن لا يستطيع الإعالة للزوجة والأسرة حكم، وحرمة التزوج لمن يعجز عن القيام بالوظيفة الجنسية بحيث يترتب عليه عذاب للمرأة أو فتنة لها حكم، هذا بالإضافة إلى أحكام عامة تمثل إطارًا عامًّا لجميع أبواب الدين بما فيها هذا الباب، مثل: تحريم الظلم، ووجوب تحمل المسئولية، واستحباب التخفف من الدنيا بما فيها النساء، وكراهة الانغماس في الشهوات بما فيها شهوة الجنس التي تكون وراء الرغبة في تعدد الزوجات، ودعوة الإسلام إلى إعطاء الاهتمام الأكبر للعبادة والجهاد وطلب العلم والدعوة إلى الله والإصلاح بين الناس وعمارة الأرض بالمنهج الرباني.

التعدد في القانون يثير حالة من الجدل

من وجهة نظر القانون، وفقاً لقانون الأحوال الشخصية الحالي، يجب على الرجل الاعتراف بزواجه الجديد وإخطار زوجته أو زوجاته بهذا الزواج.

تنص المادة ١١ مكرر (١) من قانون الأحوال الشخصية المصري (القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩)، المعدل بالقانون رقم ١٠٠ لسنة ١٩٨٥، أن «على الزوج أن يُقر فى وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية، فإذا كان متزوجاً فعليه أن يُبين فى الإقرار اسم الزوجة أو الزوجات اللاتي فى عصمته ومحال إقامتهن، وعلى الموثِّق إخطارهن بالزواج الجديد بكتاب محل مقرون بعلم الوصول.»

إضافة إلى ذلك، يجب على المأذون تسجيل عقد الزواج الجديد وإخطار الزوجة الحالية من خلال وثيقة قانونية يتم تسلمها إلى مقر إقامتها، وبناءاً على إخطارها، تستطيع الزوجة تقديم طلب الطلاق في غضون عام واحد. بعد هذه الفترة، يفترض القانون قبولها لهذا الزواج.

حبس الزوج

أثار مشروع قانون في البرلمان المصري يقضي بحبس الزوج إذا تزوج من أخرى دون علم زوجته الجدل بين القانونيين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي.

وينص مشروع القانون “حبس الرجل الذي يتزوج بأخرى دون علم زوجته” لإن هناك متغيرات كثيرة حدثت خلال السنوات السابقة تستدعي إقراره، وقالت إن قانون الأحوال الشخصية لم يعدل منذ 33 عاما.

وأكد النص أن المشروع لا يجرم تعدد الزوجات، وإنما الزواج من امرأة أخرى دون إخبار الزوجة.

دائمًا ما تثير قضية تعدد الزوجات الجدل، ما بين مؤيد ومعارض، وتجدد هذا الجدل مؤخرًا بعد تصريحات فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف حول تعدد الزوجات، والتي نقلتها وسائل الإعلام بشئ من اللبس، مما اضطر مشيخة الأزهر الشريف إلى إصدار بيان توضيحي لتصريحات الإمام.

التعدد جائز والإسلام يحاول الحد منه

في البداية نتعرف على موقف الإسلام من تعدد الزوجات، وهو ما أوضحته دار الإفتاء المصرية في أكثر من مناسبة وفي فتوى مفصلة، حيث أكدت أن زواج الرجل من امرأة أخرى حتى أربع نساء حكمه في الإسلام الإباحة إن كان قادرًا عليه، ولا يؤثر بالسلب والضرر البالغ على حياته الأخرى.

وأوضحت الدار أن تعدّد الزوجات ليس مقتصرًا على الإسلام فحسب، بل كان أمر معروفًا في الديانات الأخرى، وضمن السياق المجتمعي، فقد كان شائعًا بين العرب قبل الإسلام، وكذلك بين اليهود والفرس، والتاريخ يحدّثنا عن الملوك والسلاطين بأنّهم كانوا يبنون بيوتًا كبيرة تسع أحيانًا أكثر من ألف شخص؛ لسكن نسائهم وجواريهم، وفي شريعة اليهود وفي قوانينهم -حتى الآن- يبيحون تعدد الزوجات، ولا يجرؤ أحد أن يهاجمهم في عقيدتهم ودينهم وشرعهم.

أما حالة اللبس التي يثيرها البعض حول تعدد الزوجات وأن البعض يرفضها بشكل كامل بينما يعتبره البعض هو الأساس، فقد أوضحت دار الإفتاء من باب تصحيح المفاهيم وإرساء الحقائق أنه يجب علينا أن نعلم أن الإسلام جاء بالحد من تعدد الزوجات، ولم يأت بتعدد الزوجات كما يظن الآخرون، فعن سالم، عن أبيه؛ أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم- “اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا” أخرجه أحمد في مسنده، وابن ماجه في سننه، فالحديث أمر بالحد من عدد الزوجات لمن كان يزيد على أربع، وفي المقابل لم يرد ما يدل على أنه يجب على من تزوج واحدة أن يتزوج أخرى؛ وذلك لأن تعدد الزوجات ليس مقصودًا لذاته، وإنما يكون تزوج الرجل مرة أخرى لأسباب ومصالح عامة.

دار الإفتاء والأزهر الشريف

تناول فضيلة الإمام الأكبر قضية تعدد الزوجات بمزيد من الشرح والتوضيح، فقال حينها: “إن مسألة تعدد الزوجات في الدين الإسلامي تحمل “ظلما للمرأة وللأبناء في كثير من الأحيان، وتعد من الأمور التي شهدت تشويها للفهم الصحيح للقرآن الكريم والسنة النبوية”. وأضاف “من يقولون إن الأصل في الزواج هو التعدد مخطئون، فالأصل في القرآن هو قوله تعالى: {فإن خِفتُم ألا تعدلوا فواحدة}”.

لذا علينا أن نقرأ الآية التي وردت فيها مسألة تعدد الزوجات بشكل كامل، فالبعض يقرأ مثنى وثلاث ورباع، وهذا جزء من الآية وليس الآية كاملة، فهناك ما قبلها وما بعدها”.

وقام شيخ الأزهر بالإجابة على عدة أسئلة تطرأ إلى أذهان الناس مثل: “هل المسلم حر في أن يتزوج على زوجته؟ أم أن هذه الحرية مقيدة بقيود واشتراطات؟ وأجاب عن تلك التساؤلات بأن التعدد حق مقيد، ويمكن أن نقول إنه رخصة، والرخصة لا بد لها من سبب، التعدد مشروط بالعدل وإذا لم يوجد العدل فالتعدد محرم بل إن الظلم أو الضرر يحرم التعدد”.

الأصل في الزواج التعدد أم الإفراد

 اختلف الفقهاء في كون الأصل في الزواج التعدد أم الإفراد، وفيما يلي رأي كل فريقٍ ودليله فيما يخص هذه المسألة تفصيلاً:[٩] الرأي الأول: ذهب فريقٌ من العلماء إلى القول إنّ الأصل في الزواج التعدد، أما الواحدة -الإفراد- في استثناء لقاعدة الزواج التي جاءت في كتاب الله، وقد استدلوا على قولهم بقول الله سبحانه وتعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا)،[٧] فدلالة النص كما يقولون تُشير إلى أن الأصل في الزواج التعدد حيث إنّ الله -سبحانه وتعالى- بدأ بذكر التعدد بقوله تعالى: (مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ) ثم انتقل إلى الاستثناء لمن عجز عن التعدد فقال: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً)؛ فدلَّ ذلك على أنّ الواحدة لا يُلجأ إليها إلا لمن كان له وضعٌ استثنائي بعدم وجود القدرة المالية أو الجسدية، أو خشي عدم العدل بين زوجاته.

 الرأي الثاني: ذهب فريقٌ من الفقهاء إلى القول إنّ الأصل في الزّواج هو الواحدة لا التعدد، ودليلهم قول الله سبحانه وتعالى: (وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ)،[١٠]

شروط تعدد الزوجات

 القدرة المالية والبدنية

 وهي أن يكون قادراً على الإنفاق على زوجاته وتحقيق العدل بينهن، وكذلك أن يكون قادراً جنسياً.

العدل بين زوجاته

 والعدل بين الزوجات يكون في القسمة بينهن بالعدل والمساواة دون الميل إلى واحدة وتفضيلها بشيءٍ من متاع الدنيا دون الأخرى، فمن انحرف عن منهج العدل بين نسائه أتى الله يوم القيامة وشقه مائل.

 أن لا يجمع بين أكثر من أربع نساء في الوقت نفسه

 فقد حددت الشريعة الإسلامية في مسألة تعدد الزوجات عدد النساء اللاتي يباح الارتباط بهن

 أن لا يكون هناك شرطٌ في عقد الزواج بين الرجل وزوجته الأولى ينص صراحةً على اشتراطه عدم الزواج من أخرى، فالعقد في الإسلام هو شريعة المتعاقدين، ولا يجوز للرجل الذي اشترطت عليه زوجته أن لا يتزوج عليها بأخرى أن يتزوج غيرها في السر أو العلن، وإلا اعتبر عقد الزواج لاغيًا لفقدان أحد شروطه.

شاهد أيضاً

أحمد مهران : حظر التجوال لمواجهة كرونا

حظر التجوال هل يجوز للدولة إصدار قرار بحظر التجوال الكلى أو الجزئى في بعض المحافظات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *