دائرة فحص الطعون تنظر الجلسة الأخيرة في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية” حظر النقاب”

نص المذكرة المقدمة من محامي المنتقبات

تقدم الدكتور أحمد مهران، المحامي ومدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، بمذكرة، للمحمكة الإدراية العليا الدائرة السابعة فحص الطعون للمرافعة وتقديم المذكرات  في القضية المعروفة إعلاميًا “بقضية حظر النقاب”.

نص المذكرة

تتلخص عناصر المنازعة فى أن الطاعنة أقامت دعواها بموجب صحيفة طعن أودعت وفق الإجراءات القانونية المعمول بها . شارحة لدعواها بأنها عضو هيئة تدريس بكلية الطب جامعة القاهرة وأن رئيس جامعة القاهرة أصدر القرار رقم 1448 لسنة 2015 بحظر النقاب على عضوات هيئة التدريس والهيئة المعاونة لجميع كليات الجامعة داخل قاعات المحاضرات أو التدريب العملي وهن منتقبات .

نظرت المحكمة الطعن وشقه المستعجل وحكمت حكمها المطعون عليه بقبول الطعن شكلا وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار الطعين وألزمت المدعية المصاريف .

المحكمة: القانون لم يلزم أعضاء هيئة التدريس بإرتداء زى مخصوص.

وشيدت المحكمة حكمها على أن قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية لم يتضمن نص يلزم أعضاء هيئة التدريس من المدرسين المساعدين أو المعيدين بإرتداء زى مخصوص إلا أن الزى الواجب عليهن يتمدد فى ظل اعتبارين مرجعهما المادة (96) والمادة (26) من قانون تنظيم الجامعات ، وإذ لم يلق ذلك الحكم قبولا لدى الطاعنة لذا فقد أقامت طعنها الماثل والذى طلبت في ختامه بوقف تنفيذ الحكم والقرار المطعون عليهم وإلغائهم وماترتب عليهم من آثار .

الدفوع القانونية :-

الدفع الأول :-

الخطأ فى تطبيق القانون وبطلان القرار لإنعدام ركن السبب

حيث أنه من المتفق عليه فقها وقضاءا أن السبب فى القرار الإدارى هو أحد الأركان الأساسية التى يجب أن يقوم عليها القرار الإدارى وتشترط فيه أن يكون – حقا وصدقا – فإن لم يكن كذلك بأن كان وهميا أو صوريا كان القرار الذى مبنى عليه باطلا غير منتج لأى أثر من الآثار.

والسبب فى القرار الإدارى هو الحالة القانونية أوالواقعية التى تبرر تدخل الإدارة بإصدار قرارها وتؤدى إلى تحقيق غرضه ويشترط لصحة السبب أن يكون موضوعى فى طبيعته تبرره حالة أو واقعة من جهة – وموضوعى فى الرابطة التى تربط الواقعة بالقرار من جهة أخرى – وموضوعى من حيث المعيار الذى يستند إليه وأن تبرره أسباب معقوله – وبذلك تكون الرقابة القضائية بالنسبة للسبب مناطها التأكد من قيام الحالة الواقعية أو القانونية ثم تنتقل الرقابة إلى تكييف الحالة الواقعية وهل كان القرار منتجا أثره على هذه الحالة من عدمه ولقد أوجب القانون أن يكون لكل تصرف قانونى سبب صحيح مشروع على أن يتصف هذا السبب بالجدية وأن يكون السبب منتجا للقرار لأن ثبوت عدم صحة السبب يفقد القرار سنده .

لذلك يجب أن يقوم القرار الإدارى على سبب يبرره صدقا وحقا أى أن من الواقع والقانون ما يستند إليه كونه ركنا من أركان إنعقاده لإعتبار القرار الإدارى تصرفا قانونيا ولا يقوم أى تصرف قانونى بغير سبب صحيح ، وبقصد إحداث أثر قانونى هو محل القرار ابتغاء وجه الصالح العام الذى هو غاية القرار ، بحيث يكون السبب سابق على إصدار القرار بينما الغاية تكون لاحقة على صدوره ونتيجه من نتائجه ، ناهيك عن أن يكون السبب جديا فإن تعللت الإدارة بتعليلات غير جدية لإصدار قرارها كان القرار معيبا فى سببه .

ويعرف السبب بأنه حالة مادية أو قانونية تظهر فتدفع جهة الإدارة إلى إتخاذ قرار ما لإحداث مركز قانونى معين يكون الباعث عليه إبتغاء المصلحة العامة – مؤدى ذلك أن سبب القرار هو عنصر خارجى موضوعى مستقل عن إرادة الإدارة إلا أنه هو الذى يحرك الإدارة ويدفعها إلى إتخاذ قرارها ،، ” التحدى بالقول بأن الصالح العام هو سبب القرار لايستقيم إذ أن الصالح العام هو الغاية التى يستهدفها كل قرار إدارى  وليس هو السبب الذى هو ركن إنعقاد القرار “

” وللقضاء مجاله فى الرقابة على سلامه القرار الإدارى أن يتحرى نصيبة من الصحة فى أسبابه” فإن ظهر أن هذه الأسباب غير صحيحة ولوتوهمت جهة الإدارة صحتها بحسن نية فقد القرار سنده القانونى الذى يقوم عليه وشابه عيب مخالفة القانون  ( طعن رقم 1160 لسنة 7ق جلسة 5/1/1954 )

ترتيبا على ذلك :-  فإن قرار رئيس جامعة القاهرة بحظر النقاب داخل قاعات التدريس والمعامل والتدريب العملى جاء مخالفا للقانون لافتقاده ركنا أساسيا من أركان القرار الإدارى ألا وهو ركن السبب، (وافتقاد شرط جدية السبب)

حيث أن القانون والقضاء الإداري يشترطا أن يستوفي القرار الإدارى أركانه حتى يكون بمنأى عن السحب أو الإلغاء فى خصوص ركن السبب كونه حالة واقعية تسبق العمل وتبرر قيامه

وتطبيق ذلك على قرار رئيس جامعة القاهرة رقم 1448 لسنة 2015 بحظر النقاب على عضوات هيئة التدريس يتضح أن القرار ذكر أن غاية إصداره هى الحرص على التواصل مع الطلاب وحسن أداء العملية التعليمية وللمصلحة العامة، ولم تقدم الإدارة دليلا سائغا عن مدى توافر ركن السبب و عن مدى مشروعية هذا السبب الذي كان دافعا لإصدار القرار الطعين .

حيث أن إدارة الجامعة لم تقم الدليل على وجود الحالة الواقعية التى ألمت بالطلاب والتى تشكل السبب الصحيح من الواقع أو القانون والذي دفع الإدارة إلى اصدار قرارها الطعين .

” لئن كانت الإدارة غير ملزمة بتسبيب قرارها إلا أنه يجب أن يكون للقرار سببا صحيحا يخضع لرقابة القضاء للتحقق من مدى مطابقته أو عدم مطابقته للقانون وأثر ذلك فى النتيجة التى أنتهى إليها القرار. فإذا كان التكييف القانونى للحالة الواقعية – على فرض وجودها – ماديا لاينتج النتيجة التى تطلبها القانون كان القرار فاقدا لركن من أركانه وهو ركن السبب ووقع مخالفا للقانون “

وحيث أنه بتطبيق هذه المبادئ على أسباب صدور القرارالطعين وضرورة أن تكون الوقائع المادية التى يقوم عليها سبب القرار الإدارى صحيحة وثابته عند إصداره فإن أوراق الدعوى قد خلت من ثمة دليل على وجود وقائع مادية ثابتة بتوافر ضرر لحق بالطلاب أو إختلاف فى النتائج النهائية للطلاب فى نهاية العام الدراسى بسبب أن عضو هيئة التدريس كانت منتقبة أو وجود شكاوى تكشف عن تراجع المستوى العلمى للطلاب وعدم قدرتهم على تحصيل المعلومات وتجميع الأفكار بسبب أن مدرس المادة كانت سيدة منتقبة وأن مانعته جهة الإدارة من وجود دراسة أو بحث حول ذلك الأمر لايصلح لأن يكون حالة واقعية مادية صحيحة تتصف بعنصر الجدية كما أن هذا البحث أو الدراسة التى ذكرتها جهة الإدارة لم يتم التحقيق – من المحكمة – فيها حول مدى صحة هذه الدراسة وجديتها وما إذا كانت تمت على أساس علمى يتفق وأليات و مناهج البحث العلمى الصحيح وفى وجود عينات حقيقية من الطلاب على مستوى جامعات مصر

ويشهد لصحة ما سبق، أن الواقع العملي ينفي وجود وقائع حقيقية صحيحة وثابتة وجدية ذلك أنه رغم صدور القرار وتمسك الجامعة بتمرير القرار ورفضها إلغائه و رغم صدور حكم أول درجة برفض  طلب وقف التنفيذ إلا أن الجامعة لم تطبق القرار حتى تاريخه ولم تتمسك بتفيذ الحكم – لتحقيق الاهداف الخاصة والعامة المنشودة من إصدار القرار – ولم تمنع عضوات هيئة التدريس من المنتقبات من الإستمرار فى عملهن وأنهن مازلن يقُمن بأداء الواجب الوظيفى على الوجه الأكمل دون رفض أو تعقيب من الجامعة .

وحيث أنه لما كانت رقابة القضاء على التكييف القانونى للوقائع يتطلب أن يكون سبب إصدار القرار وجود واقعة محددة وموصوفه بوصف معين فأن سلطة القضاء تمتد لبحث مدى توافر الوصف الذى تطلبه المشرع بحيث إذا تخلف الوجود المادى للواقعة أو تخلف عنها الوصف القانونى سقط ركن السبب وصار حريا بإلغائه.

أساس ذلك أنه لا توجد وقائع مادية محددة و موصوفة بوصف معين يؤكد على وجود سبب صحيح جدى لإصدار القرار- أو وجود الواقعة التى تصلح لأن تكون سببا لإصدار القرار أو تلك التى تشكل مخالفة لقانون تنظيم الجامعات والذى لم يحدد زى معين أو محدد لعضوات هيئة التدريس داخل الجامعة من السيدات .

علما بأنه لم يثبت أبدا لدى جامعة القاهرة وإداراتها المختلفة وجود وقائع مادية تكشف عن وجود خطأ أو إهمال أو تقصير فى أداء الواجب المهنى لعضوات هيئة التدريس المنتقبات الأمر الذى يجعل قرار حظر النقاب غير قائم على سند من الواقع أو القانون .

رقابة الملائمة:-

لما كان من المسلم به فقها و قضاءا للمحكمة أن تبسط رقابتها على الوقائع المادية وتكييفها القانونى فإن المبدأ المستقر أن القضاء لايتدخل فى وزن خطورة السبب وإنما فى مدى ملائمته السبب ومدى التناسب بين الوقائع التى تكون ركن السبب ومضمون القرار الذى أتخذته الإدارة حيال تلك الوقائع – الأمر الذى يؤكد على أن القضاء لم يقف عند حد التأكد من الوجود المادى للوقائع  – على فرض وجودها – ولاتكييفها القانونى وإنما تخطى هذا الحد لبحث مدى تناسب القرار الإدارى مع الواقع المادى – ومناط ذلك هو أن يكون القرار الإدارى لازما لمواجهة حالة معينة من دفع خطر جسيم أوضرر محدق يهدد العملية التعليمية أويهدد الأمن العام بإعتبار هذا القرار هو الوسيلة الوحيدة لمنع الخطر .

ولما كان ذلك وكانت الحالة أن جامعة القاهرة لم تقم الدليل على وجود الحالة الواقعية الموصوفة بوصف معين والتى كانت السبب وراء إصدار قرارها بمنع أوحظر النقاب، وكان عليها اثبات  ذلك، فإن  دور القضاء يقتصر على إلغاء القرار على أن يعود القرار لجامعة القاهرة لتفحص الحالة الواقعية مرة أخرى ويكون لها سلطة تقديرية بالنسبة لإصدار قرار أخر بناء على سبب صحيح .

وقد جرى قضاء المحكمة الإدارية العليا أن العبرة فى تقدير مدى مشروعية السبب الذى بنى عليه القرار يكون بمراعاة السبب الحقيقى الذى صدر استنادا إليه القرار المطعون فيه – وبتطبيق ذلك على واقعات الطعن فإن الطاعنه تعمل بالتدريس لأكثر من عشرة سنوات قدمت من خلالها أبحاث طبية وعلمية متميزة وهى ترتدى النقاب حيث قدمت رسالة الماجيتسر وحصلت على الدرجة العلمية دون أن يكون النقاب حائلا دون ذلك ثم ظلت تعمل بالتدريس داخل الجامعة حتى حصلت على درجة الدكتوراه وهى ترتدى النقاب ولم يكن النقاب حائلا يوما مانعا من استمرارها فى تحصيل العلم والترقى داخل محل عملها إلى درجات علمية متميزة ولم يمنعها من الاستمرار فى التدريس طوال هذه المدة ولم تكن هناك ثمة وقائع مادية تكشف عن وجود خلل أو تقصير- ركن السبب –  من وراء النقاب فى أداء مهام وظيفتها على النحو لذى حدده الدستور والقانون .

وهو ما يكشف بأن السبب الحقيقي لمنع النقاب هو منع إرتداء النقاب فى حد ذاته دون أن يكون هناك سببًا واقعيًا موصوفا تستطيع الجامعة أن تظهره أوتكشف عن وجوده حيث لم تقدم الجامعة دليلا على وجود سبب علمى أوتربوى أو أمنى يدعو إلى منع الطاعنة من إرتداء النقاب كما خلت أوراق الدعوى من وجود أى مظهر من مظاهر الإخلال بأداء الواجب الوظيفى بسبب إرتداء النقاب داخل محل عملها

الأمر الذى يكشف عن أن منعها من ممارسة عملها داخل قاعات التدريس ومعامل الكلية ليس لسبب سواء أنها ترتدى النقاب وليس لأى سبب علمى أوتعليمى أخر – لما كان ذلك وكان حظر إرتداء النقاب أمرا غير جائز لتنافيه مع الحرية الشخصية التى كفلها الدستور ولكونه يدخل فى دائرة المباح شرعا فإن القرار المطعون فيه يكون غير قائم على سبب صحيح فى الواقع أو القانون مما ينتفى معه ركن الجدية ويجعله مرجح الإلغاء عند الفصل فى موضوعه – ولاينال من ذلك ما تتذرع به الجامعة من أنه قرار تنظيمى بهدف تحقيق التواصل مع الطلاب وحسن سير العملية التعليمية ذلك لأن الاتصال المباشر عملية ديناميكية وليست عملية استاتيكية ، تتصف بأنها عملية دائرية وليست عملية خطية تسير فى اتجاه واحد من المرسل للمستقبل كونها عملية تتم بين طرفين تتبادل فيها أدوار الحوار الأمر الذى كان يتطلب أن تصدر الجامعة قرارا أخر موازى  بمنع الطالبات المنتقبات أيضا  – لكن والحالة كذلك فأن العمل حق دستورى ولايجوز أن تمنع من التمتع بهذا الحق أمرأة ارتضت بالنقاب والحشمة ثيابا لها ويسمح لغيرها ممن تجردت عن كثير من زيها وإلا كان إخلالا بالمساواه وإن كانت كلتاهما ممن يحق لهن ممارسة العمل وخدمة الوطن والمشاركة فى توصيل العلم لمن يطلبه .

الدفع الثانى :-

الخطأ فى تفسير القانون وفى تطبيقه وإساءة استعمال السلطة

1-   الخطأ في تفسير القانون وفى تطبيقه :

استقر الفقه والقضاء الإداري على أن قيام الإدارة بإصدار قرار مخالف لقاعدة قانونية معمول بها جزائه الإلغاء، فإذا كانت جامعة القاهرة أصدرت قرارها بحظر النقاب لعضوات هيئة التدريس على سند من القول بأن نصوص قانون تنظيم الجامعات فى المادة 26 منه تمنح رئيس الجامعة تولى إدارة شئون الجامعة العلمية والإدارية والمالية وهو المسئول عن تنفيذ القوانين واللوائح، وأن نص المادة 96 من ذات القانون تحدد الزى الواجب على هيئة التدريس الإلتزام به أثناء أدائهن واجبهن الوظيفى والذى يجب فيها على عضو هيئة التدريس التمسك بالتقاليد والقيم الجامعية الأصلية والعمل على بثها فى نفوس الطلاب وعليهم ترسيخ وتدعيم الأتصال المباشر بالطلاب .

فإنه يتضح من ذلك أن إدارة الجامعة أسست قرارها على هاتين المادتين بإعتبارهما مكونين للقاعدة القانونية التى تستند إليها الإدارة فى إصدار القرار المطعون عليه – وهو مالم تذكره القاعدة القانونية – حيث خلا قانون تنظيم الجامعات من وجود شروط تحدد الزى الواجب الالتزام به داخل الجامعة إلا أن يكون متفقا مع الآداب العامة والنظام العام ولايخرج عن التقاليد الجامعية والقيم الأصيلة داخل الجامعة .

حيث خلت القاعدة القانونية من صراحة النص على ضرورة الإلتزام بزى معين أثناء أداء عملهن ولم تحظر القاعدة القانونية النقاب – خشية السقوط فى مخالفة دستورية – وإن هذه النصوص حددت ضوابط موضوعية عامة ترتبط بالقيم الأخلاقية والتقاليد الجامعية الأصيلة وهذه الضوابط تأتي متفقة مع قرار عميد كلية الدراسات العربية والإسلامية بجامعة الزقازيق حينما أصدر قرار بمنع دخول الطالبات وعضوات هيئة التدريس بالبنطلون الممزق الكاشف للجس، لمخالفة ذلك للتقاليد والأداب الجامعية،  وكان يجب على رئيس جامعة القاهرة – للتمسك بنصوص القاعدة – أن تكون القاعدة صريحة ومحددة لطبيعة شكل الزى الواجب الإلتزام به كما الحال فى النصوص القانونية التى تنظم شروط وضوابط التعيين بالقوات المسلحة أو الشرطة وشركات الطيران وغيرها بحيث يكون واجبا على المتقدمة أن تلتزم بما فرضته الإدارة كشرط للألتحاق بالعمل لديها وهو ما لم تشترطه الجامعة ولم يذكره قانون تنظيم الجامعات فى كل نصوصه كشرط للتعيين أو شرط للأستمرار في العمل .

فإذا كان الدستور قد أشار إلى كفالة الدولة حماية الحقوق والحريات وعدم الإخلال بهذا التنظيم لسموه وعلوه على ماعداه من تنظيمات سواء تشريعية أو لائحية أوحتى فيما تخوله للجهات الإدارية من حقها فى وضع ماتشاء من القواعد التنظيمية العامة لضمان حسن أداء العمل ورغبة فى سير المرفق العام بإنتظام وبإضطراد على نسق حظرت فيه إدارة الجامعة مالم تتضمنه القاعدة القانونية أوتنص عليه عند التعيين فى الجامعة أوأثناء العمل بداخلها

فإن تفسير هذه النصوص على نحو مخالف إنما يتضمن مساس بالحقوق والحريات ويغدو كل تنظيم إدرى مخالف لما تناوله المشرع الدستورى بالتنظيم لا يعول عليه متعينا طرحه والبعد عنه

ولما كان ذلك وكان القضاء هو الذى يراقب أعمال الإدارة ويملك إلغاء القرار إذا قدر أن الإدارة خالفت القانون لتفسيره تفسيرا خاطئا أدى إلى أن الإدارة سحبت القاعدة القانونية إلى حالات لا تشملها وعمدت إلى تفسير القاعدة القانونية وتأويلها بصورة غير صحيحة لاتتفق وصراحة النص و وضوحه. و هو ما وقعت فيه جامعة القاهرة من خطأ وسايرتها في ذلك محكمة القضاء الإدارى عند تفسير نص المادة 26، و نص المادة 96 من قانون تنظيم الجامعات.

2-   إساءة استعمال السلطة :- ( عدم مشروعية الغاية )

إذا كان عيب الانحراف بالسلطة عيب يشوب القرار الإداري فهو ذلك العيب الذى يتصل بركن الغاية والتى يسعى مصدر القرار إلى تحقيقها ، والأصل أن المشرع يمنح الإدارة سلطة الضبط الإداري بهدف الحفاظ على الصالح العام وتحقيق المصلحة العامة المجردة إلا أن المشرع  – وفقا لمبدأ تخصيص الأهداف – يشترط إلى جوار المصلحة العامة وجود هدف خاص يجب أن تعمل الإدارة على تحقيقه ، وفى ضوء ذلك لايكفى الهدف العام وإنما يتعين على الإدارة أن تعمل على تحقيق الهدف المخصص بحيث لو باشرت الإدارة السلطات المخولة لها لتحقيق غاية غير تلك التى قصدها المشرع سواء كان الهدف عام أم هدف خاص تعتبر الإدارة إنحرفت بالسلطة عن هذا الهدف وكان قرارها مشوبا بعيب اساءة استعمال السلطة .

 ” قرار جامعة القاهرة بحظر النقاب ذكرت فيه  أن الهدف الخاص تحقيق التواصل مع الطلاب وحسن أداء العملية التعليمية والهدف العام تحقيق المصلحة العامة “

وحيث أن القرار فى ظاهره يبدو صحيحا إلا أن حقيقة الواقع تكشف عن أن جهة الإدارة أصدرت هذا القرار وراء ستار من الشكل المشروع لتحقيق أغراض غير تلك التي حددها القانون وحيث أن الرقابة القضائية لاتقف عند حد المظهر الخارجى للقرار الإدارى ( الشكل والإختصاص والموضوع)

بل تمتد رقابة القضاء إلى البحث فى النوايا والبواعث النفسية لمصدر القرار ولا شك انها مهمة شاقة وحساسة ، وليس ضروريا أن تكون نيه الإدارة سيئة حتى يتحقق عيب الإنحراف .

ويشهد لصحة ذلك الذى نقرر أن جهة الإدارة لم تصدر هذا القرار لتحقيق المصلحة العامة كما أدعت وإنما لتحقيق أهداف سياسية لا تدخل ضمن الضوابط القانونية أو التنظيمية لحسن سير أداء العملية التعليمية أو تحقيق التواصل بين الطالب والأستاذ ذلك أن السبب الحقيقى تكشفه حقيقة الواقع وماهو قائم داخل الجامعة فعلى الرغم من صدور القرار بحظر النقاب لعضوات هيئة التدريس منذ عام 2015 وعلى الرغم من تمسك الجامعة بإصدار قرار حظر النقاب لتحقيق أهداف خاصة وعامة ضرورية لسير العملية التعليمية ومع صدور حكم قضائى واجب النفاذ بتأييد قرار رئيس الجامعة فى حظر النقاب على عضوات هيئة التدريس إلا أن إدارة الجامعة لم تسعى أبدا إلى تنفيذ القرارأو تنفيذ الحكم حتى تاريخه ومازالت حركة العمل داخل حرم الجامعة بالنسبة إلى المنتقبات لم تتأثر بوجود القرار أو صدور الحكم ولم تمنع الجامعة عضوات هيئة التدريس من المنتقبات من الاستمرار فى عملهن بالنقاب ومازالوا يمارسون عملهن بالنقاب بمنتهى الحرية والامانة دون أى تدخل من إدارة الجامعة أو محاولة لوقفهن أو منعهن من أداء عملهن بالتدريس وهن مرتديات النقاب ذلك لأن أستمرارهن فى العمل بالنقاب لم يؤثر أي تأثير سلبي على العملية التعليمية وإلا كانت الجامعة حرصت على تنفيذ القرار والتمسك بتنفيذ الحكم .

لكن الحقيقة أن هذا القرار له أهداف سياسية وهى محاولة من إدارة الجامعة أرادت فيها أن تعلن عن موقفها السياسى بصورة إيجابية فى إصدار قرار حظر النقاب – قرار شكلي لم تسعى لتنفيذه – فى محاولة لإظهار حرص الجامعة على مساندة الدولة والنظام  السياسي فى حربه على الإرهاب فى ضوء مجموعة من الجرائم الإرهابية وقعت داخل المجتمع فى الفترة السابقة على إصدار القرار من أشخاص استخدموا النقاب ساترا لهم فى إرتكاب جرائمهم الإرهابية – بغية استمالة الدولة وحرصا على كسب الود السياسي وإظهار نية مصدر القرار فى التضامن مع الدولة في الحرب على الارهاب – نيه حسنه – بصورة نفعية شخصية لا أساس لها من الواقع أو القانون .

لما كان ذلك وكان الثابت من ظروف الدعوى وملابسات إصدار القرار تحقيق هدف سياسى – غير ذلك الذى أعلنته الإدارة فى قرارها – فأن عدم وجود أى محاولة من إدارة الجامعة على تنفيذ القرار أو تطبيق الحكم القضائى أنما يؤيد صدق ما تنعاه المدعية على  القرار من أنه صدر بناء على باعث سياسى ومن ثم يكون القرار قد صدر مشوبا بعيب اساءة استعمال السلطة لإنحرافه عن الجدية ولصدوره بغاية كسب الود السياسى للدولة وليس بهدف تحقيق مصلحة العملية التعليمية أوالمصلحة العامة كما أدعت .

“تأسيس ذلك أنه إذا خرج القرار على قاعدة تخصيص الاهداف ومشروعيتها وجديتها كان القرار مشوبا بعيب الإنحراف ووقع باطلا “

ذلك أن عيب اساءة استعمال السلطة يشوب الغاية من القرار ذاتها بأن تكون الإدارة قد تنكبت وجه المصلحة العامة وأصدرت قرارها بباعث لايمت لتلك المصلحة بصلة وإنما إستخدمت من سلطتها ساترا لتحقيق أهداف سياسية خاصة بمصدر القرار.

الدفع الثالث :-

مخالفة الدستور والقانون ومخالفة المنطق القضائى

1- مخالفة الدستور والقانون :-

إن اسدال المرأه النقاب أو الخمار على وجهها إن لم يكن واجبا شرعا فى رأى فإنه فى رأى اخر ليس محظور شرعا ولايجرمه القانون كما لاينكره العرف ويظل النقاب طليقا فى نطاق الحرية الشخصية محررا من كنف الحرية ومن ثم لايجوز حظره بصفه مطلقة أو منعه بصورة كلية على المرأة لما يمثله هذا الحظر المطلق أو المنع الكلى من مساس بالحرية الشخصية فى إرتداء الملابس ومن تقييد لحرية العقيدة ولو إقبالا لمذهب ذى عزيمة أو إعراضا عن أخر ذى رخصة دون تنافر مع قانون أو اصطدام بعرف بل تعريفا وافيا لصاحبته ومظهر مغريا بالحشمة ورمزا واعيا للخلق القويم عامة – فلا جناح على امرأة أخذت نفسها بمذهب شدد بالنقاب – كما أن المدعية ملتزمة لدعوى كل راغب فى التحقيق من شخصيتها لدى دخولها مقر عملها بالجامعة وداخل المعامل ومحارب العلم كما أنها ملتزمة بألا يكون زيها مخالفا للدستور أو القانون أو العرف أى لايكون مخالفا للآداب العامة أو النظام العام كما أنها ملتزمة بأرتداء البالطوا الأبيض داخل المستشفى وداخل المعامل أثناء التدريب العلمى مع طلبه كلية الطب فوق زيها – كونها أستاذ بكلية الطب جامعة القاهرة –

ولأن  أوراق الدعوى خلت مما يفيد بأن ارتداء الطاعنة النقاب يؤثر سلبا على أداء عملها ومهام وظيفتها بالتدريس ، وعلى فرض وجود دراسة ما يدعى فيها المطعون ضده – جامعة القاهرة –  بأنها تكشف عن وجود تأثير سلبي من وراء النقاب فإن هذه الدراسة ليست عامة ولم تحققها المحكمة أو تقف على الأساس العلمى والمنهجى الذى بنيت عليه ولا تصلح لأن تكون دليلا على وجود حالة واقعية محددة موصوفه بوصف معين لتكون سببا لاصدار القرار – مما يكون معه القرار المطعون فيه مخالفا لأحكام الدستور ونصوص القانون لما تضمنه من مساس بحرية المدعية الشخصية وما يلائمها من ملابس – ولاعبرة لما ذكره القرار الطعين من أن النقاب له مردود سلبى على تحقيق التواصل مع الطلاب وحسن سير العملية التعليمية فذلك مردود عليه بأن العلاقة بين الطالب والأستاذ علاقة نفسية محسوسة قوامها العطاء والقدرة على بذل الجهد فى تقديم المعلومة وتفسيرها وإعادة شرحها حيث يطلب الطلاب وبصورة مبسطة .

وليست علاقة مادية ملموسة تستلزم رؤية الطالب لوجه المدرس ، فإظهار الوجه ليس كل أدوات العملية التعليمية لإستقبال أو إرسال المعلومات وإلا ما كان الراديو من أهم وأفضل وسائل تقديم المعلومة بصوة سهلة وبسيطة وواضحة دون رؤية وجه المذيع وأن أهم أدوات العملية التعليمية هى الدقة فى توصيل المعلومة والامانة فى عرض الدراسات والأبحاث التى تؤكد هذه المعلومة وصدق وضمير الأستاذ فى تقديم العلم لجميع الطلاب دون تمييز أو أخلال .

2-   أما عن المنطق القضائي :-

الواقع العلمي والعملي يؤكد ان ما أدعاه مصدر القرار من أن غاية القرار تحقيق التواصل مع الطلاب يخالف المنطق القضائي والعلمي وفق ما توصلت إليه التكنولوجيا المتطورة ونظم التعليم عن بعد .

  • وفق ماكشفت عنه الدراسات والأبحاث العلمية الحديثة :-

مفهوم الإتصال المباشر يعنى تبادل المعلومات بين طرفين وأن عملية الاتصال عملية ديناميكية تتم بحسب الأصل باللغة اللفظية بين المرسل والمستقبل لنقل رسالة معينة وإنما عملية مشتركة بين المعلم والمتعلم حيث يقدم الأول خبرات تعليمية معرفية ومهارات وجدانية بغرض تحقيق نتائج علمية .

  • ولو أن الإدارة كانت حريصة على تحقيق هذا التواصل المباشر فلما لم تحظر النقاب على الطالبات داخل الجامعة من باب أولى .

  • شروط تحقيق الاتصال المباشر :-

أن يكون المرسل متمكنا من تخصصه العلمي قادر على التعبير الجيد عن رسالة أمام تلاميذه مع وضوح صوته وسهولة عرضه للمعلومة .

وأن يكون ملما بأنواع قنوات الإتصال وملما بخصائص من يتعامل معهم من حيث العمر الزمنى والمستوى الثقافى  قادرا على تحديد الهدف من رسالته وقادر على الاستجابة وسرعة الرد على أسئلة الطلاب مرنا فى التعامل مع طلابه – قادرا على إستخدام اللغة اللفظية وغير اللفظية لغة الجسد قادر على ايصال رسالته بطرق وأساليب متنوعة ومناسبة وملما بمهارات الإتصال المباشر وإثارة دافعية الطلاب .

  • الاتصال المباشر عملية ديناميكية تتضمن التفاعل بين المرسل والمستقبل الأول يؤثر والأخر يتأثر وهو ماتجده فى كل مواقع التواصل الإجتماعى التي فرضتها التكنولوجيا الحديثة المتطورة من فيس بوك واتساب وغيره دون رؤية الوجه.

  • الاتصال المباشر عملية ديناميكية منظمة لها خطة وهدف عملية دائرية وليست عملية تسير فى اتجاه واحد من المرسل للمستقبل وتتوقف عن ذلك الحد، فهي عملية دائرية بين طرفين تتبادل فيها أدوار الحوار – من هذا المنطق كان يجب منع الطالبات المنتقبات أيضا من ارتداء النقاب داخل دروس العلم ليتحقق الاتصال المباشر – المزعوم – بصورة حقيقية.

  • الاتصال المباشر عملية تبادل الآراء والأفكار بين الأشخاص عن طريق المواجهة الشخصية من خلال المحاضرات والمقابلات والندوات أو التدريب المشترك

عملية تحدث بين طرفين للوصول إلى أمور مشتركة في الفهم والأفكار حول موضوع معين بهدف نقل الخبرات الإنسانية شريطة الوضوح والبساطة وسلامة الوسيلة – ويؤكد ذلك نظام التعليم عن بعد واستخدام وسائل الاتصال الحديثة فى نقل العلم وتحصل المعلومات بل والحصول على شهادات علمية في نظام التعليم عن بعد رغم وجود حاجز زمنى ومكاني بين الطالب والأستاذ – وهو مايؤكد أن رؤية الوجه ليست هي الطريقة الوحيدة لتحقيق التواصل وإنما هى أحد هذه الأدوات التى إن غابت – نزولا على مبدأ الحرية الشخصية لايؤثر على تحقيق التواصل أو سير العملية التعليمية .

وبذلك يتضح أن الحديث عن التواصل عبر الشاشة ورؤية المرسل دون الآخر فى الاعتبار و غيره من وسائل التواصل – الراديو – من شأنه أن يخل بحقيقة مفهوم التواصل وتغير الظروف وتطور آليات التواصل كما وصلت إليه الآن – كما ان الدراسات والأبحاث العلمية المختلفة والتى لم تحققها المحكمة – تؤكد على وجود إختلاف فى وجهات النظر بين العلماء والإختلاف رحمه وليس قيدا على الحرية – ولقد كان تعليم القرآن عبر سنوات طويلة وحفظة وفهمه يتم سماعى عبر الراديو والكاسيت دليلا على أن اللغة اللفظية هى الأصل وأن غيرها من أدوات التواصل خاصة الحديثة تساهم بشكل مباشر فى تحقيق هذا التواصل دون أن تخل بتوصيل المعلومة أو تؤثر سلبا على قدرة المستقبل من تلقى المعلومة وفهمها على الوجه الصحيح و دون أن تكون رؤية الوجه هى العامل الوحيد على استقبال المعلومه والإلمام بها .

  • ” يأيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما “

 وجوب ستر الوجه كما جاء فى تفسير المذهب الحنفى في هذه الآية وهو المذهب الذى أرادت الطاعنة أن تتخذه مذهبا لها فهل تعاقب بذلك ؟

أخيرا :- الطلبات :-

قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع وقف تنفيذ القرار والحكم المطعون عليه ، وإلغاء القرار المطعون عليه.

شاهد أيضاً

أحمد مهران : عقوبة خرق حظر التجوال

حظر التجوال مفهوم حظر التجوال وعقوبة خرق الحظر ؟ الدستور المصري يجيز حظر تجوال المواطنين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *