“عايزة أتجوز عايزة أتطلق”.. الحلول الموضوعية للحد من ظاهرتي الطلاق والخلع

وضع الدكتور أحمد مهران المحامي وصاحب كتاب “عايزة أتجوز عايزة أتطلق” عدد من الحلول التي يمكن من خلالها الحد من ظاهرتي الطلاق والخلع،

 فبعض هذه الحلول تكون من جانب الأفراد وبعضها الاخر يقع علي عاتق المجتمع وكذلك البعض يقع علي عاتق الدولة، ولذلك فإن التكامل في وضع هذه الحلول من جانب الأفراد والمجتمع والدولة يعد أمرًا ضروريًا. وفيما يلي يمكن استعراض أهم تلك الحلول الموضوعية:

1)   للتغلب علي الأسباب الاجتماعية: إن نشر الوعي والعمل علي تغيير العديد من القيم الاجتماعية السالبة، يعد البداية من أجل تقليل حدة الاسباب الاجتماعية المؤدية للطلاق، فمن الضروري نشر الوعي الاجتماعي بحقوق الزوج والزوجة وكيفية اختيار شريك الحياة وفقًا لأسس سليمة من أجل التكيف مع التغيرات الاجتماعية التي أصبحت تفرض نفسها علي البيئة المصرية.

وفي ذلك الصدد يمكن تفعيل دور المؤسسات المختلفة من مدارس وجامعات ودور عبادة في تأسيس وعي اجتماعي جديد، وكذلك تفعيل دور وسائل الاعلام المختلفة بأعتبار أن لها دور هام ومؤثر يمكن أن يؤدي إلي نشر الوعي الاجتماعي اللازم لأستقرار الأسر المصرية.

2)   للتغلب علي الاسباب الاقتصادية: تعد الظروف الاقتصادية التي تمر بها مصر في الفترة الأخيرة ظروف خارجة عن إرادة الجميع إلا أن أسلوب التعامل والتكيف مع تلك الظروف الطارئة يعد أمرًا مازال بالوسع الحديث عنه.

 فنشر الوعي حول كيفية توزيع الاختصاصات المادية داخل الاسرة بما يحقق استقرار الاسرة، وكذلك نشر ثقافة الحوار والتواصل في إيجاد علاج لمثل تلك المشكلات قد يعمل علي التقليل من حدة الاسباب الاقتصادية التي قد تدفع إلي انهيار الاسرة المصرية.

3)   للتغلب علي الأسباب النفسية: إن الاسباب النفسية تعد من أهم الاسباب الدافعة للطلاق إلا أنه يمكن التغلب علي تلك الأسباب من خلال العمل علي إنشاء مراكز مجانية تقدم الدعم النفسي للمقبلين علي الزواج، حيث تستطيع تلك المراكز عقد اختبارات نفسية للمقبلين علي الزواج لمعرفة مزايا وعيوب كلاً من الزوجين والقدرة علي التكيف مع تلك العيوب وكذلك العمل علي توعيتهم بالمسؤلية الملقاه علي عاتقهم وكذلك حقوق وواجبات كلاً منهما، هذا إلي جانب تقديم الاستشارة والدعم النفسي المجاني للازواج ومساعدتهم علي تخطي المشاكل الحياتية المختلفة.

4)   للتغلب علي الأسباب الثقافية: بالرغم من أهمية الأسباب الثقافية المؤدية للطلاق، إلا أنه يمكن العمل علي تغيير الثقافة السائدة في المجتمع بما يشوبها من سلبيات، حيث يمكن العمل علي نشر ثقافة جديدة تقدس الحوار والنقاش بين الازواج والبعد عن استخدام العنف، إلي جانب نشر التوعية بضرورة استخدام التكنولوجيا الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي بما يفيد المجتمع ويدعم استقراره، وكذلك العمل علي تدشين ثقافة تدعو إلي رفض الطلاق باعتباره هروب من المشاكل الزوجية والتشجيع علي حل المشاكل الزوجية بعقلانية.

 إن نشر تلك الثقافة يعد أمرًا ضروريًا للحد من شيوع ظاهرة الطلاق، ولذلك فإنه من الضروري العمل بشكل متكامل علي ايجاد مثل تلك الثقافة من خلال تفعيل دور وسائل الاعلام في نشر مثل تلك الثقافة، حيث لعبت وسائل الاعلام في الفترة الأخيرة دور أدي إلي نشر الثقافة الهادمة للاسر المصرية ولذلك فإن استعادة دور وسائل الاعلام في العمل علي الحفاظ علي استقرار الاسرة المصرية هو أمر في غاية الاهمية.

 كما أن الأمر لا يقع بأكمله علي وسائل الاعلام وانما جزء كبير منه يقع علي عاتق المؤسسات الدينية، التي مازال بوسعها العمل علي بث الوازع الديني للحد من استخدام التكنولوجيا الحديثة في تدمير الاسر المصرية، ونشر ثقافة الحفاظ علي الاسرة من الانهيار.

5)   للتغلب علي الأسباب القانونية: إن الممارسة قد كشفت عن ضرورة تعديل قانون الخلع، بحيث يضع ذلك القانون بعض الضوابط والمعايير المنطقية والسليمة والتي يمكن الاستناد عليها في طلب الخلع، بحيث يتم الحد من الأسباب الغير موضوعية الكامنة وراء انهيار بعض الاسر المصرية. فيمكن القول بأنه من الضروري أن تتجه سياسة الدولة للحد من ظاهرتي الطلاق والخلع، كظاهرتان يهددان استقرار الاسرة المصرية والمجتمع المصري بشكل عام. فأرتفاع نسبة الطلاق في مصر بات خطرًا يهدد الاستقرار الداخلي للمجتمع المصري، وهو ما يجب علي الدولة أن تعمل بشكل جدي للحد من انتشاره والأثار السلبية المرتبة علي الأخذ به.

مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية

ناهيك عن : عدم الثقافة الكافية من الطرفين بالمفهوم الصحيح للعلاقة الزوجية: فالزواج فى مصر يتبع مبدأ التلقائية والاجتهاد، ففى أحد الدورات التدريبية للمقبلين على الزواج فوجئت بهذه الجملة من أكثر من شاب «أعرف جيدا ما ستقولينه، فأنا شاهدت كل زيجات أصدقائى وأعلم ما يجب فعله»، ولسخرية القدر تأتى زوجات هذه العينة من الشباب يبحثن عن حل لمشاكلهن مع أزواجهن.

وكذلك عدم التوعية الجنسية الكافية: فالعلاقة الحميمية تشكل نقطة بالغة الحساسية والدقة للكثير من الشباب فالجيل الحالى مصاب بعدة لعنات للأسف مثل التحرش الجنسى فى الطفولة، المشكلات الصحية فى سن مبكرة، الإعلام بكل ما يحمله من تشويه لصورة الجنس والحب، إدمان مشاهدة الأفلام والمواقع الإباحية، وغيرها من المشكلات التى تجعل كلا من الشاب والفتاة يرسمان صورة خيالية حالمة ولا تمت للواقع بصلة عن العلاقة الزوجية.

كما أن اصطدام سيكولوجية الرجل والمرأة فى عدة نواح، فالمرأة تعشق التفاصيل وتغوص فيها بينما نجد الرجل ينسى أبسط وأوضح التواريخ واحتياجات المنزل واحتفالات الأسرة والمناسبات الرسمية وواجبات العائلة.

لاسيما وأن التعبير عن المشاعر واختلاف لغات الحب له دور كبير ومؤثر في توصيف العلاقة والحرص على استمرار حياة الأسرة، ففى كتابه لغات الحب الخمسة فند المؤلف «جارى تشابمان»، لغات الحب: التلامس والهدايا والكلمات وقضاء الوقت مع من تحب وأخيرا الأفعال.

وبينما أن هذا الاختلاف يوجد بين كل البشر ويزداد وضوحا بين الرجل والمرأة إلا أن المرأة تعشق بأذنيها يحب الرجل بعقله.

لذلك أنصح كل المقبلين على الزواج بالتروى وأخذ وقت كاف فى تفهم كل منهما لغة الحب عند الآخر، وعندما يتحدثان نفس اللغة نختصر مسافة البعد بينهما مئات الأميال.

ولا يفوتنا الحديث عن نظرية الطرف الثالث : هو كل ما يشغل بال أحد الزوجين أكثر من شريك حياته، وقد يكون عملا أو مركزا أو أهلا أو كليهما أو صديقا وهنا تكمن الخطورة.

شاهد أيضاً

أحمد مهران : عقوبة خرق حظر التجوال

حظر التجوال مفهوم حظر التجوال وعقوبة خرق الحظر ؟ الدستور المصري يجيز حظر تجوال المواطنين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *