“عايزة أتجوز.. عايزة أتطلق”.. الوضع الفقهى للخلع والأثار المترتبه عليه

 ينعقد  الخلع بإيجاب وقبول، ولكن الإعتبار فيه يختلف بالنسبة للرجل والمرأة، فمن جانب الرجل يعتبر الخلع يمينا لأنه علق طلاق زوجته على قبول المال، ويعتبر من جانب المرأة معاوضة تشبه التبرعات، ولهذا الإعتبار، اختلف أحكامه فى الرجل عن المرأة، فيأخذ من الرجل أحكام التعليق، ويأخذ من المرأة أحكام المعاوضة،

ويترتب على ذلك عدة أحكام:

1)    إذا كان الإيجاب من جانب الزوج فلا يجوز له الرجوع فيه، ولا يبطل الخلع بقيامه من المجلس إلا إذا قامت المرأة من غير رد أو قبول فى المجلس، وأما إذا كان غيابه والمرأة غائبة فإن الخلع يتقيد بمجلس علمها، فإن قامت من مجلس علمها قبل القبول بطل الإيجاب ولم يعد لها الحق فى القبول.

2)    إذا كان الإيجاب من جانب الزوجة بأن قامت مثلا لك الف جنيه إن طلقتنى، فإن لها ان ترجع فى إيجابها هذا قبل قبوله، وإذا قامت من مجلسها أو قام هو بطل الإيجاب، لأن قيامه إعراض وقيامها رجوع عن الإيجاب.

3)    يجوز للزوج أن يعلق إيجابهخ على أمر من الأمور، لأن عقود التمليكات لا يجوز تعليقها، والخلع تمليك مال بالنسبة لها فيأخذ كل أحكام التمليك.

4)    لا يجوز للرجل أن يشترط لنفسه الخيار فى مدة معلومة، لأن الزوج لا يملك الرجوع عن الخلع، واشتراط الخيار يجعل له حق الرجوع عنه فى مدة الخيار، وهذا يخالف مقتضى التصرف الذى صدر منهن والشرط إذا خالف مقتضى التصرف لا يكون صحيحا، فإذا اشترط كان شرطا باطلاً، لكن لا يبطل الخلع به، لأن الخلع لا يبطل بالشروط الفاسدة، فلو خالع الزوج زوجته على ان له الخيار ثلاثة أيام وقبلت الزوجة وقع الطلاق فى الحال ولزمها المال المتفق عليه.

5)    يشترط فى الزوجة أن تكون مع صلاحيتها لإيقاع الطلاق عليها أهلا للتبرع،  فلا بد لثبوت عوض الخلع عليها من ان تكون بالغة عاقلة رشيدة، لأن من لا تستوفى هذه الشروط ليست أهلا للتبرع.

الآثار المترتبة على الخلع

إذا تم الخلع صحيحا ترتب عليه الآثار الآتية:

أولا: وقوع الفرقة بين الزوجين وقد اختلف فى نوع هذه الفرقة، فذهب البعض إلى ان الخلع فسخ وليس طلاقا، وليس طلاقان واحتجوا على ذلك بان عدة المختلعة تختلف عن عدة المطلقة، فهى للأولى قرء واحد، وللثانية ثلاثة قروء، إذا كانت المرأة ممن تحضن، وقد روى بن عباس أن إمرأة ثابت بن قيس لما اختلعت منه جعل النبى صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة، ولو كانت طلاقا لكانت عدتها حيضة، ولو كانت طلاقا لكانت عدتها كما قال الله تعالى ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء).

وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الخلع طلاق، واستدلوا على ذلك بانه يجوز على الصداق وبأكثر منه، فلو كان فسخا لما جاز على أكثر من الصداق، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لثابت إقبل الحديقة وطلقها تطليقة وهذا هو الأرجح.

والطلاق الواقع بالخلع طلاق بائن وليس رجعيا، لأن المرأة ما دفعت المال إلا لتتخلص من سلطان الزوج عليها، حيث لا تستطيع مواصلة الحياة معه، فلو كان الطلاق رجعيا لم يكن للإفتداء فائدة، حيث يستطيع الرجل إعادتها إلى عصمته أثناء العدة دون رضاها.

ثانيا: سقوط الحقوق المالية الثابتة وقت الخلع لكل واحد من الزوجين على الآخر المترتبة على عقد الزواج، فيسقط مؤخر الصداق، ومتجمد النفقة عن مدة ماضية، فليس للمرأة الحق فى المطالبة بهما، كما يسقط ما يكون الرجل قدمه من نفقة وخالعها قبل مضى مدتها.

أما الحقوق التي تثبت بعد الخلع كنفقة العدة، أو الحقوق التي لا تتعلق بعقد الزواج كالقرض والوديعة، فإنها لا تسقط إلا إذا نص على سقوطها صراحة، لأنه إذا نص عليها صارت من العوض عن الخلع فيسقط به.

شاهد أيضاً

أحمد مهران” كان لابد من وضع قانون للقضاء على ظاهرة التحريض على الفسق والفجور”

تسبب بلاغ باختفاء فتاة في القبض على شبكة دعارة مكونة من 4 ساقطات وقواد وراغب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *